الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

199

المعاد وعالم الآخرة

إنتهى كل شيء ، بالضبط كالمولد الكهربائي الذي ينتهي فتنفد طاقته وتزول مادته ، وحين القيامة تجمع الأجزاء المتلاشية لهذا المولد الكهربائي أي بدن الإنسان وتلحق مع بعضها وتكتسب صبغة الحياة وبالطبع فإنّ الروح بفضلها من آثارها وخواصها كالطاقة بالنسبة لذلك المولد الكهربائي تعودإليها . الإسلام والمعاد سنتناول في البداية رأي الإسلام بهذه المسألة ثم نورد الأدلة العقلية بهذا الخصوص . طبعاً يعتبر القرآن من أهم المصادر بالنسبة للمسائل الإسلامية ، فهذاالكتاب السماوي تحدث في أكثر من موقع عن المعاد الجسماني ( طبعاًالمقرون بالمعاد الروحاني ) وأدنى معرفة بالآيات القرآنية تكفي لنفي إقتصارالمعاد على المعاد الروحاني ، لأنّ - كما بيّنا ذلك بالتفصيل في صدر هذاالكتاب - القرآن بهدف تقريب المعاد إلى أذهان المنكرين قد ضرب أمثالًارائعة للردّ على إيرادتهم وهي ممزوجة بنوع من الإستدلال الحي ، حيث‌أراد تجسيد قضية المعاد والقيامة إلى حدّ المشاهدة والإحساس لدىالناس ، ولذلك فإنّ جميع هذه الأمثلة والتشبيهات القرآنية بشأن المعادإنّما تؤيد المعاد الجسماني . فأحياناً يدعو الناس إلى مشاهدة تكرار عملية الموت والحياة في عالم‌النباتات وكيف تكرر قضية المعاد كل سنة أمام الأعين . فالأرض تتجه في فصل الخريف تدريجياً نحو الموت ، تكتسب الزهوروالأغصان والنباتات صبغة الموت ، وتموت في الشتاء ، إلّاأنّها تستعيد